لو صرت رئيسا للحكومة في هذه الظروف فإنني سأتسلم مهامي بينما الاحتجاجات تتواصل في الشارع، وفي الوقت الذي قاطعت فيه العديد من التنظيمات السياسية والنقابية الانتخابات. لذلك فلن أكون متوهما، فسأكون رئيسا للحكومة لفترة انتقالية ولن تطول ولايتي كثيرا 

مع ذلك، فأول شيء سأقوم به هو عقد ميثاق شرف مع الملك. فإصلاح المؤسسات يهم الجميع، وفي المقام الأول المؤسسة الملكية التي يجب أن تبرهن على استعدادها للقيام بالمجهود الذي يتعين عليها القيام به وتقبل الثمن السياسي الضروري لضمان الانتقال الديمقراطي. في هذا الاتفاق غير الرسمي، سأحدد مع الملك صلاحياته وصلاحياتي، والممارسات السليمة التي تضمن لكل منا احترام صلاحياته. وسأقترح أن تكون قناة الاتصال الوحيدة بين الملك والحكومة هي مدير ديوان رئيس الحكومة ومدير الديوان الملكي وكذلك مجلس الوزراء، ولا يمكن لأي شخص آخر من الديوان الملكي التدخل في شؤون الحكومة 

سأعمل على إقناع المؤسسة الملكية بالانخراط في الإصلاحات من خلال تنقية محيطها والانسحاب التدريجي من عالم المال والأعمال، وتخفيف البروتوكول. وأقترح أن ننشر بيانا مشتركا لإعلان مضمون هذا الاتفاق، وبهذه المناسبة أقترح كذلك الإعلان عن إطلاق سراح المعتقلين السياسيين. وسأرهن مواصلة مهامي كرئيس للحكومة لما يزيد عن ستة أشهر بمدى احترام المؤسسة الملكية لميثاق الشرف هذا 

بعد ذلك، سأعمل على إعادة الاعتبار لرئاسة الحكومة. وسأنطلق من إلغاء وظيفة الأمين العام للحكومة، وسيتولى مهامه مدير ديواني. وسأقوم مرة في الأسبوع بالتوجه إلى مجلس النواب للإجابة عن أسئلة النواب بخصوص السياسة التي أتبعها ولأظهر احترامي لممثلي الأمة. وسأشرح سياستي بشكل منتظم أمام المغاربة من خلال الاستجابة لطلبات الصحافيين والقنوات المغربية. ولتأكيد سلطتي كرئيس للحكومة، سأجتمع مع كل مديري الإدارات المركزية في ندوة مخصصة لتوضيح مهام كل واحد منا، وليدركوا أنهم هنا لتطبيق سياسة حكومتي، وأنهم في خدمتها، وأن رئيسهم هو أنا رئيس الحكومة وأن برنامجي هو برنامج الأغلبية 

المحورالثاني في مهمتي لإصلاح المحورالثاني في مهمتي لإصلاح المؤسسات هو خلق مناخ للثقة في البلاد قبل عقد مؤتمر وطني. ومن أجل ذلك سأقوم بتشكيل لجنة مختلطة بين الحكومة والمجتمع المدني تكون مهمتها تطبيق توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وبالخصوص، تلك المتعلقة بالأجهزة الأمنية ومحاربة الإفلات من العقاب واحترام حق التظاهر وحرية التعبير. بالموازاة مع ذلك سأغير بشكل سريع المسؤولين عن الوكالة الرسمية للأنباء والقطاع السمعي البصري العمومي، وسأعين على رأس هذه المؤسسات شخصيات مستقلة قادرة على منح المغرب وسائل إعلام عمومية ديمقراطية، وفتح أبواب هذه الوسائل أمام التعددية وكل أطراف المجتمع المدني بما فيها مكونات حركة 20 فبراير. إن هذين الإجراءين كفيلان بإرساء مناخ من الثقة، وبالتالي الشروع في نقاش سياسي واسع وخلق ثقافة سياسية. من جهة ثانية، ودون الانزلاق إلى ما يسمى "مطاردة الساحرات"، سأطلب من النيابة العامة تحريك الإجراءات القضائية في حق كل المتهمين بالفساد واختلاس الأموال العمومية، وترك القضاء يقول كلمته فيهم بكل استقلالية.

حينما تكون هذه الشروط مكتملة، سأقوم في نهاية 2012 بالدعوة إلى مؤتمر وطني مفتوح أمام كل التنظيمات السياسية بدون استثناء للنقاش بشكل رزين حول السبل الممكن اتباعها للقيام بإصلاح مؤسساتي يفضي إلى إصلاح دستوري. وإذا كانت نتائج هذا المؤتمر تتطلب فقط إجراء انتخابات جديدة، سألتزم بحل مجلس النواب في بحر سنة 2013.

أما المحور الثالث، الذي سأركز عليه لو صرت رئيسا للحكومة، فهو دعم استقلال القضاء. سأطلب بشكل ودي من المجلس الأعلى للسلطة القضائية تقديم توصياته لضمان استقلال القضاة وسألتزم بتطبيقها مهما كان مضمونها. سأحظر على الوزراء وأعيان الدولة بمن فيهم أعضاء الديوان الملكي، إصدار التعليمات للنيابة العامة وسأحصر هذا الأمر على وزير العدل الذي سيتعين عليه القيام بالتواصل مع النيابة العامة بالمراسلات المكتوبة فقط. كما سأطلب من مدير المعهد العالي للقضاء القيام بإصلاح هذه المؤسسة لتنويع سبل الوصول إلى وظيفة القاضي بالمغرب لعل ذلك يدخل عليها بعض الطراوة والجرأة