ليس من المقبول إنشاء صفحات مزورة على الأنترنت لكن كل مبحري الأنترنت يجمعون على أنه لا توجد نية انتحال صفة الأمير الحقيقي مادامت هناك صفحات خاصة بالرئيس ساركوزي وبوش ومشاهير الرياضة والفن، وكان بإمكان السلطات المغربية أن تطلب من إدارة الموقع إغلاق الصفحة

عندما نتحدث عن «براءة» أو «إدانة» نكون أمام أفعال إجرامية واتهامات صريحة وواضحة . في هذه القضية تتم محاكمة شخص على فعل إجرامي لم يتم ارتكابه وهي القضية التي لم تكن لتثار أصلا لو كنا في دولة أخرى. فؤاد في نظري بريء مما نسب إليه لأنه لا توجد أية جناية على الإطلاق، لا يتعلق الأمر سوى بدعابة على الأنترنت ترتبت عنها متابعة قضائية مثيرة للاستغراب

قبل هذه القضية تم تصنيف المغرب من بين الدول التي تحترم حرية التعبير على الأنترنت إذا ما استثنينا الرقابة المفروضة على بعض المواقع مثل «غوغل أورث. غالبا ما كان يتصل بي مراسلو الصحافة الدولية لمناقشة حرية المدونات بالمغرب مقارنة بجيرانه وكنت أؤكد كلامهم حول حرية المدونات، لكن الآن ستتغير الأمور أكثر: قضية فؤاد خلقت إطارا جديدا تجعل من متابعة مبحرين آخرين معرضين بدورهم ملاحقات قضائية إعتباطية . لقد انتهى الاستثناء المغربي على الأنترنت.

هذه القضية تطرح في عمقها مجموعة من الأسئلة. عندما يقوم بعض موظفي الدولة بسرقة الأملاك العامة يستمرون في ذلك لسنوات، وعندما يتم الإيقاع بهم فإن المتابعة القضائية تستمر لأشهر في ظل السراح المؤقت، بينما يختلف الأمر عندما يكون اسمك فؤاد وترتكب حماقة صغيرة على الأنترنت، يتم اختطافك من الشارع في أقل من أسبوع وتعذيبك مع رفض تمتيعك بالسراح المؤقت وصعوبة تنصيب محام للدفاع عنك. هل يقبل هذا أي تفسير؟ أليست للعدالة أولويات أخرى غير القبض على مبحري الأنترنت بدواع واهية؟ كيف بمثل هذه الممارسات ستعيد العدالة الثقة للمواطنين؟

رغم محدودوية إمكانياته، استطاع المجتمع المغربي متابعة التطور الحاصل في تكنولوجيا الأنترنت ولكننا في المقابل نسجل أن رجال السياسة والعدالة لازالوا متأخرين في هذا المجال. هناك مشكل في ثقافة الأنترنت لكنها لا تمس المجتمع بل فقط الذين يسيرون الشأن العام والذين يدعون غالبا أنهم حداثيون، ربما من الأفضل لهم أن يتعرفوا على الأنترنت قبل أن يصدروا أحكامهم.

من الضروري توضيح الأشياء والإقرار بالحقوق والواجبات لأن الفراغ القانوني يؤدي إلى إصدار أحكام قضائية اعتباطية. عندما تحدثت عن عدم إلمام رجال السياسة والمنتخبين في بلادنا بالإنترنت لم يكن مبرره سوى الخوف من جهل النصوص التي تخول حرية التعبير على الأنترنت والتي قد تتأثر بممارسات الماضي قد يترتب عنها ظهور قوانين تخنق هاته الحريات، هذا ما يستدعي في نظري استشارة الخبراء ومستعملي الأنترنت قبل اتخاذ أية خطوة لتشريع أي قانون كان. هناك شيء مهم آخر وهو أنه عندما تدخل إلى شبكة الأنترنت تختفي الحدود الجغرافية وتصبح داخل عالم افتراضي له رموزه وقوانينه الخاصة. هل المشرع المغربي قادر على إدراك هاته الجزئيات؟ أنا أشك في ذلك. بقدر ما يجب تشريع قوانين في ما يخص القرصنة المعلوماتية وسرقة البطاقات البنكية يقدر ما يجب الانتباه إلى مضمون المدونات ومواقع التعبير عن الرأي التي مازالت في خطواتها الأولى، والمشرع المغربي غير قادر على استيعاب هذا الموضوع.


Merci à Souad RODI journaliste du quotidien Al Massae qui a bien voulu traduire mes propos en arabe.